العلامة الحلي
136
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الغنيمة ، فهو إبدال مباح بمباح ، كإبدال الضيوف ( 1 ) لقمة بلقمة ، وكل منهما أولى بما تناوله من يد الآخر . ولو تبايعا صاعا بصاعين ، لم يكن ذلك ربا ، لأنه ليس معاوضة حقيقية ، بل هو كما لو كان في يد عبده طعام فتقابضا صاعا بصاعين . قال بعض الشافعية : من جعل للقرض اعتبارا يلزمه أن يجعل للبيع ( 2 ) اعتبارا حتى يجب على الآخذ تسليم صاع إلى بائعه . وإن تبايعا صاعا بصاعين ، فإن سلم بائع الصاع الصاع ، لم يملك إلا طلب صاع تشبيها بالقرض ، وإن سلم المشتري الصاعين ، لم يطلب إلا صاعا ، وملك الزائد على البذل ( 3 ) . إذا عرفت هذا ، فالمأخوذ حيث قلنا : إنه مباح للغانم غير مملوك فليس له أن يأكل طعامه ويصرف المأخوذ إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه ، كما لا يتصرف الضيف فيما قدم إليه إلا بالأكل . ولو قل الطعام وخاف قائد الجيش الازدحام والتنازع عليه ، جعله تحت يده وقسمه على المحتاجين على أقدار الحاجات . مسألة 84 : الأقرب أن حق الغانم من الغنيمة يسقط بالإعراض عن الغنيمة وتركها قبل القسمة ، لأن المقصود الأعظم من الجهاد إعلاء الدين والذب عن الملة ، والغنيمة تابعة ، فمن أعرض عنها فقد أخلص عمله بعض الإخلاص ، وجرد قصده للمقصد الأعظم . ولأن الغنيمة لا تملك قبل القسمة ، بل تملك إن تملك على قول ( 4 ) ، فالحق فيه كحق الشفعة .
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : كإبدال الضيفين . ( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : للبائع . وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 433 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 433 .